الجزائريون يضربون قرارات بوتفليقة عرض الحائط ويخرجون في مسيرات حاشدة للمطالبة بـ "تغيير النظام"

الجمعة 15 مارس 2019 - 16:24

تظاهر حشد كبير، في وسط الجزائر العاصمة الجمعة 15 فبراير، يوم العطلة الأسبوعية الذي أصبح يوم الاحتجاج منذ أربعة أسابيع، لكن هذه أول تظاهرة بعد إعلان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة تأجيل الانتخابات وتمديد ولايته.

وبدت التعبئة مشابهة للجمعة الماضية، التي وصفت بالاستثنائية. ويشارك في المسيرات الأطفال والنساء كما الرجال في كبرى شوارع مدينة الجزائر.

وبدأت التظاهرة تتعاظم بعد فراغ المصلين من صلاة الجمعة وخروجهم من المساجد، ليفيضوا كلهم إلى وسط المدينة، حتى ضاقت بهم الشوارع.

واضطرت شاحنات الشرطة المحاصرة بآلاف المتظاهرين الى مغادرة المكان بعد أن أفسح المتظاهرون الطريق، دون مقاومة.

وبدأ المتظاهرون في التجمع في ساحة البريد المركزي ثم تزايد عددهم شيئا فشئيا قبل ساعتين من موعد التظاهرة المنتظر كما في كل جمعة منذ 22 فبراير، لكن هذه الجمعة الأولى منذ إعلان بوتفليقة تأجيل الانتخابات وانسحابه من الترشح وتمديد ولايته التي يفترض أن تنهي في 28 أبريل.

وككل يوم منذ ثلاثة أسابيع ركنت الشرطة شاحناتها في شارع عبد الكريم الخطابي بين ساحتي أودان والبريد المركزي.

وفي العاشرة صباحا (9:00 تغ) بدأ مئات المتظاهرين بينهم نساء وأطفال في التجمع بأماكن عديدة من المدينة، حاملين الأعلام الجزائرية وهم يصيحون بشعارات مناهضة للنظام ولبوتفليقة، دون أن تتدخل الشرطة لتفريقهم.

وقال بعضهم إنهم جاؤوا من مدن أخرى مثل تيزي وزو على بعد 100 كلم شرق الجزائر، وقضوا الليلة في العاصمة عند عائلاتهم وأصدقائهم، خشية عدم تمكنهم من الوصول بسبب توقف وسائل النقل عن العمل، أو الحواجز الأمنية التي تمنع مرور السيارات.

وأوضح مقران وهو بناء يبلغ 43 سنة، لوكالة فرنس برس "كنا نعرف أنهم سيغلقون الطرق لذلك قررنا المبيت هنا" في العاصمة الجزائر.

وعلى إحدى اللافتات كتب متظاهر "تمثلون علينا بأنكم فهمتم رسالتنا فنمثل عليكم بأننا سمعناها"، ".

والتحق سكان الأحياء المجاورة بالتجمع الذي ازداد تضخما، وأخرجوا الأعلام من الشرفات والنوافذ، بينما بدأت السيارات بإطلاق المنبهات دعما للمتظاهرين.

وبالاضافة إلى اللافتات المعارضة للحكم وشعارات "الشعب يريد إسقاط النظام" ظهرت لافتات ضد الوجوه الجديدة للنظام، رئيس الوزراء الجديد نور الدين بدوي ونائبه رمطان لعمامرة والدبلوماسي لخضر الابراهيمي أحد القلائل الذين يحضون باستقبال بوتفليقة منذ إصابته بجلطة في الدماغ في 2013.

واقتبس المتظاهرون من النشيد الوطني التونسي للشاعر ابو القاسم الشابي "إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد ان يسقط الطغاة".

وكتعبير لرفض تعيين الابراهيمي رئيسا ل "الندوة الوطنية" رفع محتجون لافته عليها صورته وعبارة "لانريد بناء سفينة جديدة بحطب قديم".

كما رفع المتظاهرون عدة لافتات ضد الحكومة الفرنسية والرئيس إيمانويل ماكرون الذي سارع إلى الترحيب بقرارات بوتفليقة.

ويعتبر حجم التظاهرات واتساعها غير مسبوق في الجزائر منذ وصول بوتفليقة الى الحكم قبل عشرين عاما.

وتظاهر تلامذة وطلاب جامعيون بكثافة الثلاثاء والأربعاء. وهذا يوم الجمعة الرابع الذي تسير فيه تظاهرات منذ بدء التحرك الاحتجاجي في 22 فبراير تحت شعار "لا للعهدة الخامسة".

وكان بوتفليقة أعلن إرجاء الانتخابات التي كانت مقررة في 18 أبريل حتى نهاية أعمال "ندوة وطنية" يتم تشكيلها وتكون ممثلة لمختلف الأطياف الجزائرية وتعمل على وضع إصلاحات. وقال إن الندوة "ستحرص على أن تفرغ من مهمتها" في نهاية العام 2019، على أن تحدد انتخابات رئاسية بعدها.

وأزاح بوتفليقة رئيس الحكومة أحمد أويحيى الذي لا يتمتع بشعبية بين الجزائريين، وكلف وزير الداخلية نور الدين بدوي تشكيل حكومة جديدة. كما عين رمطان لعمامرة نائبا لرئيس الوزراء.

وبذلك يكون الرئيس المريض البالغ من العمر 82 عاما، قد مدد ولايته الحالية من دون تحديد موعد لانتخابات جديدة.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، جاءت ردود الفعل سلبية وانتقدت خصوصا لعمامرة والابراهيمي بوصفهما بأنهما "نتاج النظام" المرفوض اليوم.

ويصر الجزائريون على الطابع السلمي لتحركهم.

وصباح الجمعة كان عنوان صحيفة الوطن الناطقة بالفرنسية "إرحلوا" وهو وسم (هاشتاغ) انتشر كثيرا في مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرة أن بدوي "تهرب من الاجابة على الأسئلة الهامة" خلال المؤتمر الصحفي.

وظهر كذلك رفض الجزائريين لكل مقترحات بوتفليقة من خلال وسم "ترحلوا يعني ترحلوا" (سترحلون يعني سترحلون) الذي انتشر كثيرا خاصة عبر فايسبوك.

وفي تويتر كتب مدون تعليقا على المؤتمر الصحافي لرئيس الوزراء ونائبه "اليوم هو المؤتمر الصحافي للشعب" ويقصد تظاهرة الجمعة.

المصدر : مدي1تيفي.كوم و(ا.ف.ب)
البث المباشر لقناة مدي 1 تي في :
عاجل